صاحب محمد حسين نصار

391

الأجل في الفقه الاسلامي

لأنّه بعد أن كان حالًاّ فهو ليس إلّاوعداً بالتأخير ، وحينئذٍ يكون للطرف الدائن حقّ الرجوع وإنهاء الأجل وإسقاط التأخير ؛ لأنّه ليس لازماً ، والوعد كما هو معلوم ليس ملزماً عند جمهور الفقهاء ، بينما ذهب فقهاء الحنفية عدا زفر « 1 » ، والمالكية « 2 » ، والظاهرية « 3 » إلى أنّ مَن باع بثمن حالّ ، ثمّ أجّله إلى أجلٍ معلوم ، فإنّ الثمن يصير مؤجّلًا ، كما لو باعه بثمن مؤجّل ابتداءً ، ويصبح الأجل لازماً للدائن ، ولا يصحّ الرجوع عنه دون رضا المدين . فتأجيل ثمن البيع جائز ولازم للبائع ؛ لأنّ من حقّه تأجيل الثمن عند العقد ، فيكون له الحقّ بإجرائه بعد العقد ، ولا يملك البائع الرجوع عنه ، ومطالبة المشتري بالثمن قبل انقضاء الأجل . ومن خلال ما بُحث يبدو لي أنّ رأي جمهور الفقهاء هو الراجح والمختار ؛ لأنّ التأجيل والتأخير بعد إنشاء العقد وإبرامه ليس تأجيلًا وإنّما هو تأخير ، وإنّه غير ملزم ؛ لأنّه خارج عن صلب العقد ، ولم يُتّفق عليه أثناء العقد وإنشائه ، وعليه فيحقّ له إنهاء التأخير الممنوح للمدين ، وهو ليس أجلًا كما يظن ؛ لأنّه غير لازم له ، ولو كان أجلًا حقيقياً لانتظر الدائن حتى ينتهي الأمر المتّفق عليه . الحالة الثانية : دَين القرض وهو : « عقد مخصوص يَرد على دفع مال مِثلي لآخر ليردّ مثله » « 4 » . ولأجل بيان ما يتعلقّ بإنهاء الأجل في عقد القرض ومدى كونه لازماً للدائن

--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 6 : 145 . حاشية ابن عابدين 4 : 24 . ( 2 ) . حاشية الدسوقي 3 : 226 - 227 . ( 3 ) . المحلي بالآثار . ( 4 ) . حاشية ابن عابدين 5 : 160 .